الشيخ محمد الصادقي الطهراني
364
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كُرْسِيِّهِ جَسَداً » فما فزع من ذلك الجسد الذي عكس هواه في سبيل اللّه ، فلما نجح « فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ » من ترك المشكور هنا : إن شاء اللّه ، ومن أن يعترضه أيمحظور ، « ثُمَّ أَنابَ » إلى ربه في استيهاب الملك القمة . ولماذا الاستغفار من ترك المشكور - / إن صح الحديث أن ترك إنشاء اللّه - / ؟ لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ! . وقد يلمح استيهابه ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده أن الجسد الملقى على كرسيه كان من يرجو سليمان أن يرثه ملكه ، فلما ابتلي بموته استبدل به ما هو خير : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) . أتراه يبخل في ذلك الاستيهاب الإستيعاب ، فيتطلب ملكا لا ينبغي حتى لخاتم الأنبياء روحيا ، ومن ثم لخاتم الأوصياء زمنيا وروحيا وهو يصفهما على البدل كأفضل محبوب كما في النص العبراني التالي : كو ممتقيم وكولو محمديم زه دودي وزه رعي بنت يرشالام ( نشيد الإنشاد : 5 : 16 ) . « فمه حلو وكله محمد هذا محبوبي وهذا ناصري يا بنات أروشليم » وذلك بعد ما يصف محبوبه بأوصاف فائقة في آيات سابقة ، فكيف له أن يفضّل ملكه على محبوبه الوحيد ؟ كما وأن أباه داود يصف القائم المهدي عليه السلام بعدة مواصفات في تصريحات تحيد عمن سواه ! « 1 » .
--> ( 1 ) . راجع « رسول الإسلام في الكتب السماوية »